الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

79

حاشية المكاسب

مسألة : في حكم الشرط الصحيح وتفصيله : أنّ الشرط إمّا أن يتعلّق بصفة من صفات المبيع الشخصي ، ككون العبد كاتبا والجارية حاملا ونحوهما ، وإمّا أن يتعلّق بفعل من أفعال أحد المتعاقدين أو غيرهما ، كاشتراط إعتاق العبد وخياطة الثوب ، وإمّا أن يتعلّق بما هو من قبيل الغاية للفعل ، كاشتراط تملّك عين خاصّة وانعتاق مملوك خاصّ ونحوهما . ولا إشكال في أنّه لا حكم للقسم الأوّل إلّا الخيار مع تبيّن فقد الوصف المشروط ؛ إذ لا يعقل تحصيله هنا ، فلا معنى لوجوب الوفاء فيه ، وعموم « المؤمنون » مختصّ بغير هذا القسم . وأمّا الثالث : فإن أريد باشتراط الغاية - أعني الملكيّة والزوجيّة ونحوهما - اشتراط تحصيلهما بأسبابهما الشرعيّة ، فيرجع إلى الثاني ، وهو اشتراط الفعل . وإن أريد حصول الغاية بنفس الاشتراط ، فإن دلّ الدليل الشرعيّ على عدم تحقّق تلك الغاية إلّا بسببها الشرعيّ الخاصّ كالزوجيّة والطلاق والعبوديّة والانعتاق ، وكون المرهون مبيعا عند انقضاء الأجل ونحو ذلك ، كان الشرط فاسدا ؛ لمخالفته للكتاب والسنّة ، كما أنّه لو دلّ الدليل على كفاية الشرط فيه كالوكالة والوصاية وكون مال العبد وحمل الجارية وثمر الشجرة ملكا للمشتري ، فلا إشكال . وأمّا لو لم يدلّ دليل على أحد الوجهين ، كما لو شرط في البيع كون مال خاصّ غير تابع لأحد العوضين - كالأمثلة المذكورة - ملكا لأحدهما أو صدقة أو كون العبد الفلاني حرّا ونحو ذلك ، ففي صحّة هذا الشرط إشكال : من أصالة عدم تحقّق تلك الغاية إلّا بما علم كونه سببا لها ، وعموم « المؤمنون عند شروطهم » ونحوه لا يجري هنا ؛ لعدم كون الشرط فعلا ليجب الوفاء به ، ومن أنّ الوفاء لا يختصّ بفعل ما شرط بل يشمل ترتّب « * » الآثار عليه ، نظير الوفاء بالعقد . ويشهد له تمسّك الإمام عليه السّلام بهذا العموم في موارد كلّها من هذا القبيل ، كعدم الخيار للمكاتبة التي أعانها ولد زوجها على أداء مال الكتابة مشترطا عليها عدم الخيار على زوجها بعد الانعتاق ، مضافا إلى كفاية دليل الوفاء بالعقود في ذلك بعد صيرورة الشرط جزءا للعقد . وأمّا توقّف الملك وشبهه على أسباب خاصّة فهي دعوى غير مسموعة مع وجود أفراد اتّفق على صحّتها ، كما في حمل الجارية ومال العبد وغيرهما .

--> ( * ) في بعض النسخ : ترتيب .